طنوس الشدياق
508
أخبار الأعيان في جبل لبنان
جليلا وقورا فارسا بطلا كريما جوادا عاقلا حزوما عادلا فصيحا فاقطع الغرب الملك العادل نور الدين الأمير زهر الدولة كرامة المعروف بأمير الغرب . وسنة 1162 كتب الملك المنصور الضرغام ملك مصر كتابا إلى الأمير علي يطلب منه ان يعمل الوسائل اللازمة لتنفيذ امراء الشام عن طاعة نور الدين ونجدة شاور الذي كان يلي الوزارة في مصر وان يطالعه باخبارهم . وبلغ نور الدين ذلك فتغير عليه . ثم توفي الأمير كرامة وله أربعة أولاد فصانع الثلاثة الكبار منهم صاحب بيت الإفرنجي فقتلهم ودهم حصنهم فهدمه ثم سار بجيشه إلى عرمون وفيها الأمير عرف الدولة علي بن بحتر فالتقاه برجاله فاقتتلا . وكان الأمير وأعوانه على تلّ عال فرموه بالصخور والنبال وانحدروا عليه انحدار السيل من قمم الجبال فهزموه وشتتوه واستقل الأمير بالامارة . ثم بلغ خبره الملك الصالح بن نور الدين فكتب له كتابا يمدح بسالته ويوليه الغرب كما كانت آباؤه وأجداده . وسنة 1186 لما قدم صلاح الدين يوسف لفتح بيروت ولى الأمير جمال الدين حجي ابن كرامة التنوخي الغرب واقطعه ما كان لأبيه فاثر ذلك عند الأمير عرف الدولة فلما رجع صلاح الدين بعد فتح بيروت وقعت النفرة بين الأمير عرف الدولة والأمير حجي . وسنة 1195 لما حاصرت الإفرنج بيروت وانهزم عاملها الأمير عزّ الدين اسامة الكناني صاحب حجي فاستولوا عليها فخاف الأمير حجي على نفسه وصالح الأمير عليا وارتحل إلى طردلا وتسلم كل اقطاعه . وسنة 1229 توفي الأمير عرف الدولة قوام الدين علي الملقب أرسلان بن بحتر في عرمون ودفن فيها وولد له أولاد ولم يعش منهم سوى صالح . وكان أسمر مهيبا جميلا كريما فصيحا بليغا حليما ذكيا . فبلغ ولده الأمير صالح شهرة كبيرة وتلقب بابي الجيش زين الدين وتزوج بجميلة ابنة الأمير نجم الدين محمد بن حجي بن كرامة التنوخي . وسنة 1249 كتب له الملك الصالح أيوب توقيعا بخطه يقطعه قرى معلومة مكافأة له على خدمته واتعابه بمحافظة الثغور . وسنة 1257 جدد بناء حارة العين والحمام وحارة الرأس في عرمون التي أحرقتها الإفرنج . وسنة 1259 سار الأمير زين الدين صالح والأمير جمال الدين حجي بن محمد التنوخي إلى كتبوغا قائد جيوش التتر لما ملك دمشق وسلما له . ولما قدم الملك المظفر قطز بالعساكر المصرية لحرب التتر توجه الأمير زين الدين اليه ولما صارت الواقعة في عين جالوت كان